السيد الطباطبائي
250
تفسير الميزان
بهم من الفتنة وإن شئت فقل : على جزائه وإن شئت فقل : على ما يقع يوم القيامة من العقاب والثواب لهؤلاء الظالمين والمظلومين ، وتنكير " مشهود " و " وشاهد " على أي حال للتفخيم . ولهم في تفسير شاهد ومشهود أقاويل كثيرة أنهاها بعضهم إلى ثلاثين كقول بعضهم إن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، والقول بأن الشاهد يوم النحر والمشهود يوم عرفة ، والقول بأن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيامة ، والقول بأن الشاهد الملك يشهد على بني آدم والمشهود يوم القيامة ، والقول بأن الشاهد الذين يشهدون على الناس والمشهود الذين يشهد عليهم . والقول بأن الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم ، والقول بأن الشاهد أعضاء بني آدم والمشهود أنفسهم والقول بأن الشاهد الحجر الأسود والمشهود الحاج والقول بأن الشاهد الأيام والليالي والمشهود بنو آدم ، والقول بأن الشاهد الأنبياء والمشهود محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والقول بأن الشاهد هو الله والمشهود لا إله الا الله . والقول بأن الشاهد الخلق والمشهود الحق ، والقول بأن الشاهد هو الله والمشهود يوم القيامة ، والقول بأن الشاهد آدم وذريته والمشهود يوم القيامة ، والقول بأن الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة ، والقول بأنها يوم الاثنين ويوم الجمعة ، والقول بأن الشاهد : المقربون والمشهود عليون ، والقول بأن الشاهد هو الطفل الذي قال لامه في قصة الأخدود : اصبري فإنك على الحق والمشهود الواقعة ، والقول بأن الشاهد الملائكة المتعاقبون لكتابة الأعمال والمشهود قرآن الفجر إلى غير ذلك من أقوالهم . وأكثر هذه الأقوال - كما ترى - مبني على أخذ الشهادة بمعنى أداء ما حمل من الشهادة وبعضها على تفريق بين الشاهد والمشهود في معنى الشهادة وقد عرفت ضعفه ، وأن الأنسب للسياق أخذها بمعنى المعاينة وإن استلزم الشهادة بمعنى الأداء يوم القيامة ، وأن الشاهد يقبل الانطباق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . كيف لا ؟ وقد سماه الله تعالى شاهدا إذ قال : " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا " الأحزاب : 45 ، وسماه شهيدا إذ قال : " ليكون الرسول شهيدا عليكم " الحج 78 ، وقد عرفت معنى شهادة الأعمال من شهدائها فيما مر . ثم إن جواب القسم محذوف يدل عليه قوله : " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " إلى تمام آيتين ، ويشعر به أيضا قوله : " قتل أصحاب الأخدود " الخ وهو وعيد الفاتنين ووعد المؤمنين الصالحين وأن الله يوفقهم على الصبر ويؤيدهم على حفظ إيمانهم من كيد الكائدين إن أخلصوا كما فعل بالمؤمنين في قصة الأخدود .